علوم الجسيمات التي شوهدت تنبثق من الفراغ لأول مرة

Admin

مدير شركة انكور التطويرية
طاقم الإدارة
ادارة انكور
زوج من الجسيمات النادرة التي أُنتجت في تصادمات بروتونات عالية الطاقة قد يكون أوضح دليل حتى الآن على أن الكتلة يمكن أن تنشأ من الفراغ. يمكن أن يسلّط هذا الاكتشاف الضوء على واحدة من أكبر الألغاز في الفيزياء: كيف تكتسب الجسيمات كتلتها.

وفقًا لـ الديناميكا اللونية الكمومية – التي تُعد على نطاق واسع أفضل نظرية لدينا لوصف القوة الشديدة التي تربط الكواركات داخل البروتونات والنيوترونات – فإن الفراغ المثالي ليس فارغًا حقًا. بل هو ممتلئ باضطرابات قصيرة العمر في طاقة الفضاء الأساسية، تظهر وتختفي باستمرار، وتُعرف باسم الجسيمات الافتراضية. ومن بينها أزواج كوارك–ضديد كوارك.

في الظروف العادية، تختفي هذه الأزواج العابرة تقريبًا فور ظهورها. لكن إذا تم ضخ قدر كافٍ من الطاقة في الفراغ، تتنبأ QCD بإمكانية تحويلها إلى جسيمات حقيقية قابلة للرصد ذات كتلة قابلة للقياس.
الجسيمات التي شوهدت تنبثق من الفراغ لأول مرة

الآن، نجح تعاون STAR collaboration – وهو فريق دولي من الفيزيائيين يعمل في Relativistic Heavy Ion Collider – في رصد هذه العملية لأول مرة. قام الفريق بصدم بروتونات عالية الطاقة داخل فراغ، مما أدى إلى إنتاج سيل من الجسيمات. يُفترض أن بعض هذه الجسيمات هي أزواج كوارك–ضديد كوارك سُحبت مباشرة من الفراغ نفسه، لكن الكواركات لا يمكن أن توجد منفردة أبدًا، لذا فإنها تتحد فورًا لتشكّل جسيمات مركبة.

ولحسن الحظ، تمتلك هذه الجسيمات تحديدًا دليلًا يكشف عن أصلها؛ إذ إن الكواركات وضديدات الكوارك تولد مع ارتباط في اللف المغزلي (spin) — أي محاذاة كمومية مشتركة موروثة من الفراغ.

وجد الباحثون أن هذا الترابط يستمر حتى بعد أن تصبح الكواركات وضديدات الكوارك جزءًا من جسيمات أكبر تُسمى هايبرونات، والتي تتحلل في أقل من عُشر جزء من المليار من الثانية. وقد أتاح رصد هذه الهايبرونات ذات اللفّ المغزلي المتوافق في أعقاب تصادمات البروتونات للباحثين تأكيد أن الكواركات داخلها جاءت من الفراغ.

يقول Zhoudunming Tu، وهو عضو في تعاون STAR: "هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها العملية كاملة." من جهته، يقول Daniel Boer من جامعة خرونينغن في هولندا، والذي لم يشارك في هذا العمل: "أنا سعيد جدًا برؤية هذا القياس." ويضيف أن هناك لا تزال العديد من الألغاز حول الكواركات، مثل سبب عدم قدرتها على الوجود منفردة. "وهذا ما يجعل هذا التجربة مثيرة للاهتمام بشكل خاص."

يرى تو أن هذا العمل يفتح طريقة جديدة لدراسة خصائص الفراغ بشكل مباشر، ما قد يتيح للعلماء فهم كيفية اكتساب الجسيمات لكتلتها. وتتنبأ نظرية الديناميكا اللونية الكمومية بأن الكواركات تكتسب جزءًا كبيرًا من كتلتها من خلال تفاعلها مع الفراغ نفسه، لكن كيفية حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.

المصدر: NewScientist​
 
عودة
أعلى